Ali Al-Ahmad

من أنا .. ؟

برأسِ الصفحةِ الأولى لا أكتبُ شيئاً

أتركها تَعبثُ فراغاً

ببياضِ قد تلعثم صمتاً

اتركها تنشدُ اللامحدودَ

بضجيجِ عابر

لا أكتبُ شيئاً ... وأكتبُ

بالصمتِ في جنباتها صمتاً

يأزُ ويقتلعُ كلَّ الهدوءِ في مخيلتي

لا أكتبُ شيئاً

و برأس الصفحة التالية

أكتب , لا بل أسألُ

من أنا ... ؟

وفي لفظٍ تائهٍ متمردِ الخطى

أكررها من أنا ... ؟

أنا الصوتُ والهمسُ

أنا الكلمات تحبو وترنو

وتزدري , تمدحُ , تقبل وتدبرُ

أنا الشعرُ .. أنا القولُ

والموتُ يحييهِ ويؤنسهُ

أنا الشجي والعاشقُ

والمعشوقُ تارةً وإن لم يدري

أنا في الهوى المثكول أحيا

أنا قصيدةُ رثاءٍ لعشقٍ قديمٍ

مات أو لم يمت ..

فمازلتُ إلى الأنَ لا أدري

أنا من ابتدعَ الحسناءَ و داعبها

ونظمَ الشِعرَ لعينيها

وظفائرِ شعرها الأسود

وأنا من فارقته بعدَ هذا دون لقيا

أنا صاحبُ

الجرحُ المخملي في القلبِ

وإن لم أكن ذاكَ الجرحَ ذاتهُ

الذيينأى عن الصراخِ والبوحِ

برأس الصفحة الأخرى أكررها

من أنا ... ؟

وتعلو دمعةٌ على الهامشِ

بغسقٍ كئيبِ المحيا مثقلِ

الأوداجِ متعثرِ

أنا الدمعُ لا يُذرفُ

أنا البُكاءُ والبّكاءُ دون دمعٍ

أنا خجلُ قد تعرى من عواطفهِ

وأسدلَ فوق صمته

زائيراً فاضحاً يبكي

يغرغر السطرُ الأخير

ويحتضرُ ...

يعانقهُ الحبرُ ويهمسُ له

أنا الفرحُ المُنتظرُ أنا الأنسُ

والطيبُ ... فلا تبتئس

وأعيدها في الصفحة التي تلي

أنا !! من أنا .. ؟

أنا الغيابُ والحضورُ

أنا الضبابُ والسكونُ

أنا الشوقُ في تأصلهِ

و الضجيجُ المتعثر

المبعثرُ العاثرُ

الممزقُ الهادئُ الصامتُ

أناالموتُ في صمتهِ وأرقهِ

وجعهِ وبوحهِ

أنا !! من أنا ... ؟!

أنا لست إلا أنا

لست إلا تلكَ الصفحةَ الأولى

بضجيجها الهادئ

وبياضها المثقل رغمَ بياضه

أنا !! من أنا ... ؟!

أنا لستُ إلا أنا

أنا الصفحة الأولى ببياضها الجارح