majed alshaya
ما الحدُّ المعقول من النرجسية الذي يمكن أن يصل إليه من يهمّ بالكتابة عن نفسة، دون أن يصل إلى درجة من الغرور يصبح معها مملاً، ويشعر القارئ معه بامتعاضٍ وتشنّجٍ في الوجه مع رغبةٍ في فركِ جبهتهِ وحاجبيه بفرشاة أسنان؟ بغضِّ النظرِ عن ذلك، مالذي سيقوله من يشعر أنه لم يكمل السنَّ القانونيّة للكتابة عن نفسه؟ حسنٌ الآن، قبل التفكير بأي إجابة، إليكم المناقضة: بصراحة، وعلى الرّغم مما سبق، إلاّ أني متحمّسٌ للكتابةِ الآن أكثر من أيّ وقتٍ مضى، وأدركُ جيّداً في هذه اللحظة أنني سأتحدث عن أشياء لم أفكر بها بعد. إذن: قرار إكمال القراءة عائدٌ لكم الآن، تماماً كما هو قرار الكتابة عائدٌ إليّ، وعلى هذا جرى التوقيع. المواطن أدناه. فيما يتعلّق بمشروع إظهاري للعالم ومن ثم التبعات الأخرى المبنية على ذلك، طفولتي ودراستي وحياتي إلى الآن، كلّ تلك الأحداث تمّت في القصيم. فقد بدأتُ أمارس حقوقي الدستوريّة، حق التنفس الذاتي والحصول على نصيبي من الأكسجين والسعي نحو السعادة، كان ذلك في يوم الخميس، الموافق الثالث والعشرين من مارس 1979م ، ويُكتب بخطٍ صغير في الركن الأيسر من أعلى صفحة التقويم . نشأتُ كأي كائنٍ سعودي يدرس، يأكل، يلعبُ استمرّت حياتي بأحداثٍ مختلفة في ظلّ ما تفرضهُ قوانين البشر واللاهوت والطبيعة. إلى أن (اكتشفت) حصولي جرعة أمل . ذات مساء، رغبت التدوين، بشكلٍ مفاجئ، أعني كان مفاجئاً بالتحديد في ذلك المساء! إذ وجدتُ بحوزتي 3 كيلو قُدرة على الكتابة! بالإضافة إلى 7 كيلو حكايات! فكتبت القصّة القصيرة. الحقيقة كتبت الكثير منها وكان ذالك بصمة تعيب عام 1998. والمزعج في الأمر أنني أصبحتُ أستعرض تفاصيل الأشياء بشكلٍ معقدٍ ومُتعب، الذاكرة المحتشدة بالمواقف أخذت تتشكل على هيئة أسطر، كلّ مشهد في سطر، وأنا كلمة، كلمة تؤكد خداع اللغة، بسذاجة المواقف . لا أخفيكم أنني كثيراً ما أمرّ بلحظات أفكر فيها بالخروج من هذه المسرحيّة المعقّدة، والعودة مجدداً إلى الحياة على طبيعتها وغبائها، إلى حيثُ لا تتجاوز اللغة أكثر من جوهر وظيفتها، إلى حيثُ تستمرّ الفكرةُ الواحدة كائناً مستقرّاً، نقولها لتصل كما هي، لا أكثر ولا أقل، بلا عقدة موت الكاتب، وبلا لعنات النوايا والتورية. لكني فشلت بجميع المحاولات، مررتُ بتفاصيل الفشل البليغ والفصيح، الأمر أشبه مايكون بالتدخين، مجرّد التفكير بتركه يحرّ